شبكة الغربي الاسلامية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إستحالة الممكن في رحلة الأنا..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
YOUSIF LNK
Admin
Admin


عدد المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 14/06/2010
العمر : 26
الموقع : http://al-araby.4umer.com

مُساهمةموضوع: إستحالة الممكن في رحلة الأنا..   الأربعاء يونيو 29, 2011 4:27 pm


د. فتحية السعيدي

صورة

تونس

في هذا الفضاء الفسيح البديع والمربك كان اللقاء، فضاء ممتد إلى ما وراء الحكايات وإلى ما وراء الزمن. يتخطّى المكان ويرسم الأحلام، كنت منهمكة في أشيائي البسيطة والمركبة أرسم ملمحا مّا من الذات وأطالع حماقات الناس وأبحث عن تأويلات وتفسيرات ممكنة وموضوعية لعدد من الظواهر الإجتماعية، وهو شغل دأبت عليه من سنوات، ومن دون سابق إعلام وموعد إقتحمت خلوتي وبدأت في محاصرتي وإحالتي على زمن هو زمنك، وعلى معنى هو لك، وعلى رحلة هي أنت، منذ البداية شدّني صدق وعمق ونفس من التجلّي وقلب نابض، كان وجع الذات يفيض مني، وكنت أتجه إليك صمتا علّك تسكن وجعي، دفعت بي إلى التفكّر في عالم حاصره الخوف وإستبد به القلق وأفرغ من محتويات الحياة وأزيح تدريجيا إلى سواد وإنحصار في الرؤية والفكر، أعدتني إلى وجع كامن في داخلي من زمن، شكّلت تراتيل الزمن بصوت كنائسي حزين، كنت ولازلت صمتا مربكا وغموض سراب في يوم حارق، تحيلني في كل مرّة إلى يومياتي، وأنا أعاند وأقاوم ذوي النفوس الضيقة: أعداء الحياة سطوا، أعداء الحب نقمة، أعداء الجمال قبحا... فتقفز في مخيّلتي مشاهد العنف والسخف والنفاق والتملق، عندئذ تحضر صورا دامية، تحيلني من جديد إلى حلبة الصراع وكنت قدإبتعدت هروبا، هزيمة، إستسلاما وبحثا عن سكينة ممكنة ومتاحة في فضاء ضيق وخاص هو فضائي الذاتي الذي أمتلك، حاصرتني البلوى فيك ومنك، وهزّتني كلماتك عن الحب، أخذتني القراءة التي أمارسها يوميا إلى عالم سحري ووردي وخلت بأن فضاء اللقاء لم يعد قاحلا ومقفرا بل الأزهار والألوان ملأت المكان غبطة وجمالا. كنت ولازلت أحاول منع اندفاعي، منع نفسي من أن أتحوّل إلى جنون مربك... أعرف أنني امرأة مجنونة ومسكونة بكل ما ليس عادي، للأشياء طعم مختلف عندي، للحب توهّج خاص، للعشق مذاق يحيل الذات على إنسانيتها، فيرقى عن كل ما هو سائر ويسير تحققا وإكتمالا، وتستمر الرحلة من خلال ثنايا يومياتي التي يؤثثها الحضور/ الغياب، رحلة، من الصراع بين الممكن وغير الممكن وبين المتاح وغير المتاح وبين التوهّج والتوجّس وبين الخيالي والواقعي وبين الزمني ومستقر المكان، تنازعني الرغبة في التنحّي عن المكان وفي الإغراق في فعل الزمن، في القبول والرفض، في الجنون والتعقّل، في الإستسلام والهدوء وفي الصراع والتشظي، إنني أتحوّل وأنا أفكر بالممكن غير المتاح إلى نار متقدة تحرق كل جسدي وتأخذ مني روحي، فأعيش لحظة غير واقعية صمّاء، ثمّ أنتفض وأنا أشعر بكثافة فعل الغياب، أحيانا، أتعسّف على ذاتي فأبدو باردة كالثلج، وألغي كل شئ من حولي، وأحيانا أخرى، ينقبض صدري وأنعت نفسي بالهبل فأخرج أبحث عن مستقر وعن هدوء يخفت إرباكي،عدّلت ساعتي البيولوجية على وقع حضور وهمي في اللازمان.

ثنائيات عديدة تخترقني وجعا وتسكنني إستحالة وأنا أنحت يوميا مقيتا، وأنا أصارع الرداءة والخبث والكذب، وأنا أتحرّك وأقتل نفسي شغلا وآخرون يحاولون شدي إلى الوراء، صراع الحياة/ الفعل والموت/ اللافعل، صراعي السرمدي، يفسّر الأغبياء حركتي غير العادية بأشيائهم الدنيوية البسيطة ولعبة المصالح الذين يأتلفون حولها، وأنظر لهم في سرّي بسخرية، قائلة، لست منكم ولست لأحدكم، إنني هنا في مكاني البعيد عنكم جميعا أناجي طيفا غير موجود في خارطة البشر، أحاكي زمني وزمنه، أتكامل مع روحه، وأنا أبكي ألمي من ومن ومن... حد الحب/ العشق الألم وحد الألم البُرء... ترى هل من بُرء لي في زمني؟ وضعت يوما بين يدي أرضي ومتنفس روحي نعمي كلها، ولكن تحوّل الزمن في لحظة إلى موت يصارع كل جمال ممكن في حياة؟

لم أكن يوما، امرأة منسجمة مع إرادة وطقوس المجتمع وعاداته. كنت فتاة متمردة عن كل ما هو مسطور، ثائرة على الأعراف والتقاليد، وهي تنشد فعل تغيير ممكن في مجتمعها، في أحد الأيّام ذهبت لوالدي الذي عانى من تمردي الكثير أعلمه بأنه خلال أسبوع سأعقد القران، كان والدي واجما وغاضبا حين سألني: هل تطلبين مشورة أم تعلمينني؟ أحسست يومها بأنني قد بالغت في الإساءة للأعراف ولكنني لم أرغب في أن أقوم بأي خطوة إلى الوراء، أجبت والدي وهو يحاول رفع يده علي وأمي تشده إلى الوراء، الاثنين معا، أعلم وأستشير، عكس بنات المدينة كلهن، حضرت عقد القران وكأنني ضيفة تحل على المكان، بثياب عادية جداً وبوجه يخلو من زينة النساء، كان ضابط الحالة المدنية واقفا وباد عليه الإنتظار حين سأله أحد الحاضرين،

ماذا تنتظر؟ أجاب، العروس... فأشار السائل علي، هي أمامك، مازلت أذكر البهتة التي إنتابته، مازلت أستمع إلى ضحكات بعض المغرضين والمعارضين لإسلوبي في تناول الأشياء ومازالت نظرة أمّي الحزينة والمؤنبة لي تخترق جسدي كله إلى اليوم، بدأت حياتي الزوجية أو الاجتماعية وبدأ اليومي يثقل المكان، قاومت الفشل بأسلوبي الخاص فقد كان إصراري أكبر من أن يشدني اليومي لأختنق فيه، الجميع كان يستغرب، كيف يمكن لي أن أوفق بين عملي وبين حياتي الزوجية وأمومتي ودراستي، المعادلة كانت صعبة جدا، وكنت أجيب من يسألني، بجملة فرنسية رافقتني إلى اليوم : Vouloir=Pouvoir نعم، إنها الرغبة التي تسكن الواحد منا في أن لا يكون جزءً من العادي وجزءً من الهزيمة والموت، إنه الصراع لغاية إثبات الذات وإعلاء شأنها، ثمّة من النساء من ينخرطن في اليومي وثمّة من النساء من يفلتن من عتمة المكان، وينسى الرجال دوما بأن المرأة التي تصمت طويلا تنتفض كثيرا. عفوا، إسترسلت في القول ونسيت بأنك هنا، آخري الوهمي، تسمع لي مطأطأ الرأس هكذا أخالك اللحظة، ترفع نظرك نحوي وتتفحّصني فلا تجد كلماتك، ربّما ذكّرتك بشيء مّا، ربما رغبت بإستفسار، ربما وربما، غير مهم، تأذن بأن أواصل؟ إنني أتوجه لك بالسؤال، أنت قارئ غير عادي، وأنا لا أكتب رواية، أنا أكتب بيان نفسي،أنت قارئي، أنت، وحدك أنت من حرّك في داخلي رغبة الكتابة، فعل الكتابة يغزوني من زمن، يخنقني ويستبد بي ولا أكتب، وإن كتبت ألقي بما أكتب ولا أعود إليه، وإن أطلعت أحدهم أخجل من عري نفسي، اليوم فقط أكتب وسأكتب ولن أتوقف، اليوم فقط، لم أعد أخشى عريي وإن كان فاضحا، اليوم تحررت من قيود زمني، تحررت من صمتي، من ألمي، من جسدي، من رغباتي كلها، أكتب اليوم لأنني سأمضي إلى حيث أمضي، إلى اللاهناك، حيث البساتين وزهر الياسمين وخرير الينابيع، لم يعد يعنيني الآن، لم يعد يضنيني الهنا، فأنا في اللاهنا واللآن، وجعي يكبر ويكبر وكلما كبر أبعد وأبعد عن المكان، فالمكان خطيئتي والزمان ذريعتي، لكم تقلبت في مكاني، لكم تألمت، لكم ضقت بمن حولي جميعا، لكم غضبت من وجوه لا حياة فيها، لكم تساءل الناس من حولي عني، لكم إستفزت حركتي غيري، طويلة هي القائمة بلا نهاية، دعني بحق السماء أسكن إليك قليلا، وأنام طويلا، كي أتمكّن من كتابتي، أطالع وجهك الذي لا أعرف ملمحا له، أحاول قراءة ما إرتسم عليه من معان وأنت تقرأ في وجوم ما أكتب، أبحث في تقاسيمك عن معنى لي فيك، أحبك ربما، أحبك صورة في خيالي أرسمها حسب مزاجي، هكذا أنت لأنني اجهل من أنت؟ من تكون؟ فقط أنت قدري، أحبك معنىً ممكنا، أحبك طيفا، أحبك ضياعا في المكان ورحلة في الزمان، صمتك مربك، حضورك يملأني، دهشتك تستفزني،أسأل في سري، أنت أيضا، رجل؟؟ رجل متخيل، أي نعم، ولكن ما الإختلاف؟؟ أنت من بني الرجال، كلكم رجال، نعم؟ وكلنا نساء؟ ما الاختلاف؟ أن أحبك أو تحبني لا يفيد ذلك الإختلاف، الاختلاف، في كونك هنا في اللاهنا والآن، الإختلاف كونك نسيم آت من هناك في صيفي الحارق هذا؟ الإختلاف في كونك حرّكت سكوني ودفعت بي إلى التعرّي وأنت لا تعرفني كفاية ولا تدركني نهاية، ولا تسأل عني بداية... ربما هذا هو الإختلاف.

ما الإختلاف؟ سؤال يدفع بنا إلى البحث فيما هو غير مدرك علنا، أو ما هو مدرك بقدر فهمنا لما هو مختلف، الإختلاف، إني هنا في فضائي الخاص أحاورك كتابة من دون كل الرجال، أغوص في أعماقك بحثا فيك عنك؟ وجهك الواجم، المعربد، الغاضب، الهادئ، المتغير والمتقلب يسألني مستقرا وممكنا استحال بفعل الزمن، أو ربما بفعل المكان، أوووف، كلما تذكرت المكان يقشعر بدني كله، وأشعر بالغثيان، وأختنق، يقول علماء النفس بأن الإختناق تعبيرا جليا عن حالة صراع مبطّن، ولا أخفي صراعي اليومي معك، صراعي الهادئ صخبا، المربك إنتفاضا في الزمن، جئتك من زمن غير هذا الزمن، وجئتني من ضائقة غير ضائقتي، ومن فكر غير فكري ومن لعنة غير لعنتي، فكيف لا أصارع الإنسان فيك؟ كيف لا أسخر من مكوثك هناك، واجما وقد إنتزع منك سلاحك، صورك في ملامحها كلها تعرّيك أمامي، تخبرني عنك في جميع حالاتك، شفاف كما أنت، سريع الغضب وسريع الهدوء، مزاجي متقلب، مسكون بالجمال والعشق، ومتأمل هنا وهناك بحثا عن شيء ما فقدته أو فقد منك عنوة، الزمن يسرق مني ومنك لحظات تجلّ تستحيل بفعل المكان، وتستحيل بفعل البقاء وبفعل منك ومني، لن تدرك جيدا مقاصدي، هكذا يتراءى لي، أو ربما ذاك ما جادت به مخيّلتي، لماذا أكتب لك الآن؟ لماذا أصلا، أنت هنا، في اللامكان؟ لماذا؟؟ تضيع الكلمات مني، أصاب بالبكم، أتلعثم، أنسى ما أرغب بقوله في كثير من الأحيان، أصمت، أرتبك، أصرخ في داخلي، أثور، أذوب، أنزل، أصعد، يـــــــــــــــــــــــاه، أي عبث أنا فيه؟ أي جنون؟ أي مجون؟ أي قلق؟ يا أنا، أسكن بعيدا عني، فأنا امرأة من عدم، امرأة من نار، امرأة من زمن غير الزمن، إطردني من أمامك، إغلق بابك دوني، أشح بوجهك عني، صدّني بكامل قوتك، حرّرني منك؟ حررني بحق السماء، حررني، لم أعد أرغب بشيء، لم أعد بحاجة لأي شيء، من زمن، لم يعد لي شيئا يذكر، إنه فعل زمني وقد قسا، إنه أنت وقد نأيت وإبتعدت في وحدتك فقربت مني أكثر ولم اجدك في كل الوجوه الذي التقيت، أخافك، هل تدري؟ أخافك لأنك قدري... آآآآآه، من الخوف الذي يشل كياني كلّه، لماذا أخاف منك ؟ لماذا أشعر بالسقوط وأنت هنا تسكن فلا تسكن؟ لماذا كل هذا الصراع، الوئام، الانسجام، الذهول، الإرباك؟ بقدر حبي للحياة، أخافك؟ بقدر احترمي لنفسي، أفاجئ من حضورك الغياب؟ بقدر صمتك،

صمتي؟ بقدر بوحك، بوحي؟ هكذا أعتقد، أسئلتي كثيرة، أليس كذلك؟ حالاتي مربكة؟ ربما تتساءل الآن وأنت تقرأني/ يا قارئي؟ ربما تبتسم سخرية من هوسي يا من لا أعرف هوية له؟ ربما تعتقد أو إعتقدت بأنك كرجل، قد تكون ضحيتي المحتملة؟ أتخيّلك، لحظة قراءتي تحملق بين ثنايا نصي، تقرأ بنهم والحيرة تسكنك، وتتساءل، لماذا أنت؟ ولماذا الآن؟ وحق السماء لا أملك جوابا يمكن أن يشفي غليلك، ولكنني أملك بعض الإجابات الممكنة، التي تخصني من حيث أني أنا؟ وأنك، أنت؟ لماذا، أنت؟ لأنّك إستثناء، لماذا، الآن؟ أعرف بأنني لا أعرف، لماذا أخاف؟ لأنني وجع... أوت 2009
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al-araby.4umer.com
 
إستحالة الممكن في رحلة الأنا..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة الغربي الاسلامية :: الشعر العربي-
انتقل الى: